قصة الشعار

“أفلا تتفكرون”

وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ” (البقرة:31) .

كان ذلك المشهد العظيم بحضور الملائكة من جهة وإبليس من جهة أخرى، وكم كان درسا أساسيّا في تقدير العلم والحثّ عليه، وهو المنطلق التأسيسيّ لرسالة الاستخلاف القائمة على تكريم الإنسان.

تُعلّمنا قصّة خلق آدم معالم طريق العلم القائم على مبدإ الحوار، فالخالق عزّ وجلَّ يُنشئ حوارا بينه وبين الملائكة، وينصتُ إليهم “قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدّماء ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك قال إنّي أعلم ما لا تعلمون”(البقرة 30)، مثلما أنصتَ إلى إبليس وهو يرفض السّجود لآدم، ويترك له مساحة إبداء الرّأي” قال ما منعك ألاَّ تسجد إذ أمرتُك قالَ أنا خيْرٌ منهُ خلقتني من نارٍ وخلقته من طين”(الأعراف12). وتحتاج الأمّة عبر مراحل تاريخها إلى استحضار جوهر رسالتها، لذلك استعادت الرسالة المحمّديّة قيمة العلم، فنزلت كلمة”اقرأ” فاتحة القرآن الكريم لتدعو الأمّة إلى التمسّك بـ”الأسماء” من جديد، وتؤكّد على أنّ العلم هو شرط الاستخلاف.

ومن مشهد الخلق إلى الدّعوة المحمديّة، يتطوّر العلم، فالحياة تتغيّر والإنسان يخوض مغامرته في الوجود بطلب العلم، فيكون العالم كتابه المفتوح وتكون أعمالهُ صفحاتُ ذلك الكتاب الذي يحملها على اختلاف ثقّافاته ولغاته وأجناسه، وتكون الحياة فضاء التّعارف القائم على العلم.

لقد بدأت قصّة الخليقة بالعلم، واستأنفت دورتها بالدعوة المتجدّدة للقراءة،ليكون العلم هو أساس كرامة الإنسان والعلامة التي فضّله بها اللّه تعالى على سائر مخلوقاته، وجعله بها جديرا بالسّجود له.